عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي
306
الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية
أخلاق « 1 » لا تشبه ثياب أهل العلم ، فحضرت مجلس أبى الحارث بن أبي الفضل ، وجلست في أخريات أصحابه ، فتكلّموا في مسألة ، فقلت واعترضت ، فكلّما « 2 » انتهيت في نوبتي أمرني أبو الحارث بالتقدّم ، فتقدّمت ، ولما عادت نوبتي إلىّ استدنانى وقرّبنى حتى جلست إلى جنبه ، وقام لي ، وأكرمني أصحابه ، فاستولى الفرح على قلبي . والثاني ؛ حين أهّلت للاستياذ « 3 » في موضع شيخنا أبي إسحاق ، فذلك أوفى النّعم ، وأعظم المواهب والقسم . وغضب أبو الحسين القدورىّ على فقيه من أصحابه ، وعلى أبى الحارث ، فاسترضى الفقيه ، ولم يسترض أبا الحارث ، وقال : إنه يعود بنفسه ؛ فإن العلم يعيده . فلمّا كان من الغد ، حضر المسجد « 4 » ، وجلس مكانه . وكان أبو الفضل ورد بغداد ، ومعه ابنه أبو الحارث ، فقصد أبا الحسين القدورىّ ، وسلّم عليه ، فقال له : في أىّ شئ وردت ؟ فقال : للحجّ . قال : وذلك الفتى من هو ؟ قال : ابني . قال : ويصحبك ؟ قال : لا ، بل يصحب سيّدنا [ 185 و ] .
--> ( 1 ) أي : بالية . ( 2 ) في م : « وكلما » . ( 3 ) في ا : « للاستناد » ، وفي م : « للاستناذ » ، والمثبت في : الأصل . ( 4 ) في م : « المجلس » ، والمثبت في : الأصل ، ا .